محمد بن علي الإهدلي
108
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
رداءه واجلسنى عليه ثم صعد منبره واقعدنى معه فرفع يديه وحمد اللّه واثنى عليه واجتمع الناس اليه فقال لهم أيها الناس هذا وائل بن حجر قد اتاكم من ارض بعيدة من حضرموت طائعا غير مكره راغبا في اللّه ورسوله وفي دينه بقية أبناء الملوك فقلت يا رسول اللّه ما هو الا ان بلغنا ظهورك ونحن في ملك عظيم وطاعة عظيمة فاتيتك راغبا في اللّه وفي دينه قال صدقت وعن وائل بن حجر قال جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال « هذا وائل بن حجر جاءكم لم يحثكم رغبة ولا رهبة جاءكم حبا للّه ولرسوله » وبسط رداءه واجلسه إلى جنبه وضمه اليه وصعد به المنبر فخطب الناس فقال ارفعوا به فإنه حديث عهد بالملك فقلت ان أهلي غلبوني على ملكي فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أنا أعطيكه وأعطيك ضعفه » الحديث رواه الطبراني بسند لا بأس به وذكره ابن سعد وأبو عمر بأبسط من هذاين يزيد أحدهما على الاخر قال أبو عمر هو وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل الحضرمي يكنى « 1 » من اقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم وروى الطبراني وأبو نعيم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اصعده على المنبر ودعا له ومسح رأسه وقال « اللهم بارك في وائل وولده وولد ولدوه » ونؤدى الصلاة جامعة ليجتمع الناس سرورا لقدوم وائل بن حجر وامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معاوية ابن أبي سفيان ان ينزله منزلا بالحيرة فمشى معه ووائل راكب فقال له معاوية اردفنى قال لست من ارداف الملوك قال فالق لي نعليك قال لا لأنى لم أكن لألبسها وقد لبستها قال إن الرمضاء أحرقت قدمي قال إمشى في ظل ناقتي كفاك به شرفا فلما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا بما طلب وزيادة تقدم في الفصل الخامس قلت وهذه أصح الروايات لم يثبت ان معاوية ذهب إلى حضر موت أو غيرها من البلاد اليمانية فصل في وفد أحمس بطن من بجيلة قال ابن سعد رحمه اللّه تعالى وفد قيس بن عذرة الأحمسي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مائتين وخمسين رجلا من أحمس فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من أنتم » قال أحمس اللّه تعالى وكان يقال لهم ذلك في الجاهلية فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنتم اليوم للّه وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبلال « اعط ركب بجيلة وأبدء بالأحمسيين » ففعل وعن طارق بن شهاب رضى اللّه عنه قال قدم وفد بجيلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « اكتبو البجليين وابدؤا بالأحمسيين »
--> ( 1 ) بياض في الأصل